ابن تغري

5

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

[ الجزء الثاني ] تقديم للأستاذ الدكتور سعيد عبد الفتاح عاشور لسنا هنا بصدد ذكر ترجمة للمؤرخ أبى المحاسن يوسف بن تغرى بردى ، أو التوسع في الكلام عن حياته الخاصة والعامة ، فقد ترجم له من المعاصرين كل من تلميذه أحمد بن حسين التركماني المعروف بالمرجى ، كما ترجم له كل من السخاوي وابن العماد . هذا إلى أنه توجد له ترجمة ضافية في مقدمة طبعة دار الكتب لكتابه النجوم الزاهرة . ومع ذلك فإننا نجد أنفسنا أمام بضعة نقاط لها دلالتها . أولا - أن الأمير تغرى بردى - والد المؤرخ أبى المحاسن يوسف - رومى الأصل ، بمعنى أنه من رقيق الروم أو البييزنطيين الذين جلبهم تجار الرقيق إلى الديار المصرية ، فاشتراه الملك الظاهر برقوق ، حيث مر بالأدوار التي كان يمر بها عادة سائر المماليك المجلوبين في ذلك العصر ، ثم أعتقه أستاذه الملك الظاهر برقوق ، وظل يرقيه مرتبة بعد أخرى حتى صيره مقدّما سنة 794 ه ، ثم ولاه نيابة حلب وهي من كبرى نيابات سلطنة المماليك سنة 796 ه . ويقال أن الظاهر برقوق كان يتفاءل باسم الأمير تغرى بردى ، حيث أن هذا الاسم معناه بالعربية « اللّه أعطاه » « 1 » . وتبدو مكانة الأمير تغرى بردى عند الملك الظاهر برقوق في أن الأخير زوج ذلك الأمير بابنة السلطان الملك المنصور محمد ابن السلطان الملك المظفر حاجى عقب خلعه . كذلك تبدو مكانة الأمير تغرى بردى - والد المؤرخ أبى المحاسن يوسف - عند السلطان الناصر فرج بن الظاهر برقوق

--> ( 1 ) السخاوي : الضوء اللامع ، ج 3 ص 29 .